علي علمي الاردبيلي

89

شرح نهاية الحكمة

علومنا . وأوعز إلى الثاني كالتالي : ( ولو كان الموجود في الذهن شبحاً للأمر الخارجي نسبته إليه نسبة التمثال إلى ذي التمثال ) كما زعمه القائل بالشبح - فأوّلًا ( ارتفعت العينيّة من حيث الماهيّة و ) على أثره ( لزمت السفسطة ) وذلك ( لعود علومنا ) كلّها ( جهالات ) . - ثانياً - لما أشار إليه بقوله : ( على أنّ فعليّة الانتقال من الحاكي ) التمثال ( إلى المحكي ) عنه وهو ذوالتمثال ( تتوقّف على سبق علم بالمحكيّ والمفروض توقّف العلم بالمحكىّ على الحكاية ) . وأشار إلى الوجه الثالث بما يلي : ( ولو كان كلّ علم مخطئاً في الكشف عمّا وراءه ) فأوّلًا ( لزمت السفسطة ) بنفس البيان المسبق ( و ) ثانياً ( أدّى إلى المناقضة فإنّ كون كلّ علم مخطئاً يستوجب أيضاً كون هذا العلم ) المقرون بالخطأ دائماً و ( بالكلّيّة ) بنفسه ( مخطئاً ) وعليه ( فيكذب ) حسب الفرض ، وهذا يعني أنّ نفس هذه القضيّة وأنّ كلّ علم مخطئ يكون كاذباً ، وبما أنّ ارتفاع النقيضين محال ( فيصدق نقيضه ، وهو كون بعض العلم مصيباً ) لانتقاض الموجبة الكلّيّة بالسالبة الجزئيّة ، وهي قولنا : ليس بعض العلم مخطئا ، فطبيعيّ أن يبقى البعض الآخر مصيباً . . . . ( فقد تحصّل ) بما أثبتنا وبما عارضنا به أدلّة المنكرين ( أنّ للماهيّات وجوداً ذهنيّاً لاتترتّب عليها فيه الآثار كما أنّ لها وجوداً خارجيّاً تترتّب عليها فيه الآثار ) إذ أسلفنا كراراً أنّ الخارجيّة عين الآثار ، كما ( وتبيّن بذلك ) أيضاً - في نهاية المطاف - ( انقسام الموجود إلى خارجي وذهني ) الذي هو المطلوب . ( وقد تبيّن بمامرّ أُمور ) ثلاثة : ( الأمر الأوّل ) : هذا الأمر متكفّل للإيعاز إلى أدلّة منكري الوجود الذهني وبيان الدفع لشبهات منهم حول إمكان هذا النحو من الوجود . ويلخّص في أنّ ذلك يلازم دخول واندراج كلّ مقولة ذهنيّة تحت مقولته الخارجيّة ، ومع تسلّم أن ليس في الذهن